محمد حسين الذهبي

323

التفسير والمفسرون

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : اختصر النيسابوري تفسيره هذا من التفسير الكبير للفخر الرازي ، وضم إلى ذلك بعض ما جاء في الكشاف وغيره من التفاسير ، وما فتح اللّه به عليه من الفهم لمحكم كتابه ، وضمنه ما ثبت لديه من تفاسير سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين . موقفه من الزمخشري والفخر الرازي : وهو إذ يختصر كلام الفخر الرازي ، أو يقتبس من تفسير الكشاف أو غيره ، لا يقف عند النص وقوف من يجمد عند النصوص ويرى أنها ضربة لازب عليه فلا يعترض ولا يتصرف ، بل نجده حرا في تفكيره ، متصرفا فيما يختصر أو يقتبس ، فإن وجد فسادا نبه عليه وأصلحه ، وإن رأى نقصا تداركه فأتمه وأكمله . وكثيرا ما نجده ينقل عن الكشاف فيقول : قال في الكشاف كذا وكذا ، أو قال جار اللّه كذا وكذا ، وقد ينقل ما ذكره صاحب الكشاف وما اعترض به عليه الفخر الرازي ثم ينصب نفسه حكما بين الإمامين ، ويبدي رأيه على حسب ما يظهر له . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة الزمر « . . . وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . » يقول ما نصه « قال جار اللّه : الغرض من هذا الكلام - إذا أخذته كما هو بجملته - تصوير عظمته ، والتوقيف على كنه جلاله ، من غير ذهاب بالقبضة واليمين إلى جهة حقيقة أو إلى جهة مجاز ، وكذلك حكم ما يروى عن عبد اللّه بن مسعود : أن رجلا من أهل الكتاب جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا أبا القاسم إن اللّه يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع ، والأرض على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر على